صياغة العقود في الأردن: دليل عملي قبل أن توقع أي اتفاق

يشرح هذا الدليل أساسيات صياغة العقود في الأردن بلغة بسيطة: ما البنود التي يجب أن يتضمنها أي عقد، وما الأخطاء التي تتكرر في العقود المكتوبة على عجل، ومتى يكون من الأفضل عرض العقد على محام قبل التوقيع. المعلومات هنا عامة، ولا تغني عن استشارة قانونية تخص حالتك.

لماذا تهم صياغة العقود أكثر مما يظن كثيرون؟

العقد هو المرجع الأول عند أي خلاف بين الطرفين. عندما تسير الأمور بشكل جيد لا يعود أحد إلى العقد، لكن عند التأخر في الدفع أو التسليم أو عند اختلاف الفهم بين الطرفين، يصبح كل سطر في العقد مهما. العبارة الغامضة قد تُفهم بأكثر من معنى، والبند الناقص قد يترك مسألة مهمة دون حل واضح.

كثير من النزاعات التي تصل إلى المحاكم في الأردن لا تبدأ بسوء نية، بل تبدأ بعقد كُتب بسرعة أو نُسخ من نموذج جاهز لا يناسب طبيعة العلاقة. لذلك فإن الوقت الذي تقضيه في صياغة العقد بعناية يوفر عليك في الغالب وقتا وجهدا أكبر لاحقا.

البنود الأساسية في أي عقد

تختلف العقود حسب نوعها، فعقد الإيجار يختلف عن عقد التوريد أو عقد الشراكة أو عقد العمل. لكن هناك عناصر عامة يحسن أن تكون واضحة في أغلب العقود:

  1. بيانات الأطراف كاملة: الاسم الكامل، والرقم الوطني أو رقم تسجيل الشركة، والعنوان، وصفة من يوقع عن الشركة إن كان الطرف شركة.
  2. موضوع العقد: وصف دقيق لما يتفق عليه الطرفان، سواء كان بيعا أو خدمة أو توريدا أو إيجارا، مع المواصفات والكميات إن وجدت.
  3. المقابل المالي وطريقة الدفع: المبلغ، والعملة، ومواعيد الدفعات، وطريقة السداد، وما يحدث عند التأخر.
  4. المدة: تاريخ البداية والنهاية، وهل يتجدد العقد تلقائيا أم يحتاج إلى اتفاق جديد.
  5. التزامات كل طرف: ما المطلوب من كل طرف بالتفصيل، وبأي مستوى من الجودة، وفي أي وقت.
  6. إنهاء العقد: الحالات التي يحق فيها لأي طرف إنهاء العقد، وطريقة الإشعار بذلك.
  7. حل النزاعات: هل يُلجأ إلى المحاكم أم إلى التحكيم، وما الجهة المختصة.

ومن الأمور التي يغفل عنها كثيرون صفة الشخص الذي يوقع العقد. فإذا كان الطرف الآخر شركة، فمن المهم التأكد من أن الموقع مفوض بالتوقيع عنها، وأن اسم الشركة مكتوب كما هو في سجلها الرسمي. وإذا كُتب العقد بلغتين، فيحسن أن يُذكر في العقد أي النصين هو المعتمد عند الاختلاف في المعنى، حتى لا يتحول الفرق في الترجمة إلى نزاع جديد. كذلك يُنصح بترقيم الصفحات وتوقيع الطرفين على كل صفحة، وذكر عدد الملاحق وأنها جزء من العقد.

أخطاء شائعة في كتابة العقود

الاعتماد على نموذج جاهز دون تعديل

النماذج المنتشرة على الإنترنت قد تكون مفيدة كبداية، لكنها كُتبت لحالات عامة، وقد لا تناسب طبيعة نشاطك أو تراعي الأنظمة المعمول بها في الأردن. نسخ نموذج كما هو قد ينتج عقدا فيه بنود لا تنطبق عليك، ويغيب عنه ما تحتاجه فعلا.

الكلمات العامة والغامضة

عبارات مثل “في أقرب وقت” أو “بجودة مناسبة” أو “حسب الاتفاق” تفتح باب الخلاف. الأفضل أن تُكتب المواعيد بتواريخ، وأن تُحدد المواصفات بشكل يمكن قياسه.

إهمال ما يحدث عند الإخلال

يركز كثيرون على ما سيحدث إذا سارت الأمور كما خُطط لها، وينسون كتابة ما يحدث عند التأخر أو عدم التنفيذ. وجود بند واضح للإخلال يساعد الطرفين على معرفة حقوقهما دون جدال طويل.

التعديلات الشفوية

يتفق الطرفان أحيانا على تعديل السعر أو الموعد بالهاتف أو في رسالة سريعة، دون توثيق ذلك كتابيا. يُنصح بأن يكون أي تعديل جوهري مكتوبا وموقعا من الطرفين، أو أن يُتبع ما ينص عليه العقد نفسه بشأن طريقة تعديله.

متى تحتاج إلى مراجعة العقد مع محام؟

ليس كل اتفاق صغير بحاجة إلى محام، لكن هناك حالات يكون فيها عرض العقد على محام مرخص خطوة منطقية، مثل:

  • العقود ذات القيمة المالية الكبيرة، كشراء عقار أو معدات أو حصص في شركة.
  • عقود الشراكة وتأسيس الأعمال، لأنها تنظم علاقة طويلة بين أشخاص.
  • العقود التي يقدمها الطرف الآخر جاهزة، وتريد أن تفهم ما توقع عليه.
  • عقود الإيجار التجاري طويلة المدة.
  • العقود التي تتضمن كفالات أو ضمانات أو رهونات.

يمكن الاطلاع على طبيعة خدمة صياغة ومراجعة العقود كما تقدمها مكاتب المحاماة في عمان، لفهم ما يشمله هذا العمل عادة: قراءة البنود، وتوضيح الالتزامات، واقتراح تعديلات تحمي مصلحة العميل وتجعل النص أوضح.

كيف تستعد قبل لقاء المحامي؟

لكي تستفيد من الاستشارة بأفضل شكل، جهّز ما يلي قبل الموعد:

  • نسخة من مسودة العقد إن وجدت، أو ملخص مكتوب لما اتفقت عليه مبدئيا.
  • بيانات الطرف الآخر والمستندات المتعلقة به.
  • قائمة بالنقاط التي تقلقك أو لا تفهمها.
  • أي مراسلات سابقة بينك وبين الطرف الآخر حول الاتفاق.

وفي الاستشارة نفسها، اطلب من المحامي أن يشرح لك أثر كل بند مهم بلغة بسيطة، وأن يحدد لك البنود التي يرى أنها تحتاج إلى تعديل وسبب ذلك. ولا تتردد في طرح الأسئلة، فالهدف أن تخرج وأنت تفهم ما ستوقع عليه.

عند اختيار من يراجع عقدك، ابحث عن مكتب يشرح لك الأمور بوضوح ويجيب عن أسئلتك دون وعود مبالغ فيها. على سبيل المثال، يعرض موقع مكتب المحامي عامر الطرزي في عمان مجالات عمله في العقود والقضايا العقارية والبنكية والتجارية، ويمكنك من خلال صفحات المكاتب المختلفة مقارنة الخدمات قبل أن تقرر.

نصائح سريعة قبل التوقيع

  • اقرأ العقد كاملا، بما فيه الملاحق والصفحات الأخيرة.
  • لا توقع على صفحات فارغة أو عقد فيه فراغات لم تُملأ.
  • تأكد أن الأرقام مكتوبة بالأرقام والحروف وأنها متطابقة.
  • احتفظ بنسخة موقعة من العقد ومن كل ملحق.
  • اسأل عن أي بند لا تفهمه قبل التوقيع، لا بعده.

خلاصة

صياغة العقود عمل يحتاج إلى دقة ووضوح، لأن العقد هو ما يحكم العلاقة بين الطرفين عند أي خلاف. اكتب البنود الأساسية بوضوح، وتجنب العبارات العامة، ووثّق أي تعديل كتابيا. وفي العقود المهمة أو المعقدة، استشر محاميا مرخصا في الأردن ليراجع العقد بناء على تفاصيل حالتك قبل أن توقع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top