البابونج والنعناع والميرمية واليانسون من المشروبات المعتادة في كثير من البيوت العربية، لكن طريقة تحضيرها وحفظها تختلف من بيت لآخر. يشرح هذا الدليل كيف تختار الأعشاب المجففة، وكيف تحضر شاي الأعشاب بطريقة تحافظ على نكهته، وكيف تحفظه، ومتى يجب الحذر بسبب الحالة الصحية أو الأدوية.
اختيار الأعشاب المجففة: ما الذي تنتبه له؟
جودة المشروب تبدأ من جودة العشبة. عند الشراء من العطار أو من المتجر، راجع هذه النقاط:
- اللون: الأعشاب الجيدة تحتفظ بلون قريب من لونها الطبيعي. اللون الباهت جدا أو البني قد يدل على قدم العشبة أو تعرضها للضوء والحرارة لفترة طويلة.
- الرائحة: الأعشاب العطرية مثل النعناع والميرمية يجب أن تكون رائحتها واضحة عند فركها بين الأصابع.
- النظافة: تجنب الأعشاب التي تحتوي على أتربة أو حشرات أو بقع رطوبة أو عفن.
- التغليف: العبوات المغلقة التي تحمل اسم العشبة ومصدرها وتاريخ التعبئة أفضل من الأعشاب المكشوفة.
- الاسم الصحيح: بعض الأعشاب تعرف بأسماء شعبية مختلفة حسب البلد، وقد يطلق الاسم نفسه على نباتين مختلفين. اسأل عن الاسم العلمي إن كان لديك شك.
طريقة تحضير شاي الأعشاب خطوة بخطوة
يعتمد التحضير على نوع الجزء المستخدم من النبات. الأوراق والأزهار الطرية تختلف عن الجذور والبذور والقشور الصلبة.
النقع للأوراق والأزهار
هذه الطريقة تناسب البابونج والنعناع والميرمية والمليسة والكركديه:
- سخن الماء حتى يقترب من الغليان، ثم ارفعه عن النار.
- ضع الأعشاب في إبريق أو كوب.
- اسكب الماء الساخن فوقها، وغط الإبريق أو الكوب. التغطية تقلل من تطاير الزيوت العطرية مع البخار.
- اترك المشروب لينقع بضع دقائق، ثم صفه.
- تذوقه قبل إضافة السكر، فكثير من الأعشاب لها طعم لطيف بدون تحلية.
الغلي الخفيف للبذور والجذور
البذور والجذور والقشور مثل اليانسون والزنجبيل والقرفة والحلبة تحتاج وقتا أطول لإخراج نكهتها. يمكن سحق البذور قليلا قبل الاستخدام، ثم وضعها في الماء على نار هادئة لبضع دقائق، ثم تركها مغطاة قليلا قبل التصفية.
نصائح للنكهة
- لا تترك الأعشاب في الماء لفترة طويلة جدا، فبعضها يصبح مرا.
- يمكن إضافة شرائح الليمون أو قليل من العسل بعد أن يبرد المشروب قليلا.
- يمكن تحضير بعض الأنواع باردة، مثل الكركديه المنقوع في الماء البارد داخل الثلاجة.
- استخدم ماء نظيفا وأدوات مغسولة جيدا، وخصص مصفاة للأعشاب إن أمكن حتى لا تختلط النكهات.
حفظ الأعشاب المجففة في المنزل
الحرارة والرطوبة والضوء والهواء تفقد الأعشاب نكهتها مع الوقت، وقد تسبب نمو العفن. لحفظها بشكل صحيح:
- ضعها في عبوات زجاجية أو معدنية محكمة الإغلاق.
- احفظها في خزانة مظلمة بعيدة عن الموقد والفرن وأشعة الشمس.
- لا تستخدم ملعقة مبللة لأخذ الأعشاب من العبوة.
- اكتب على كل عبوة اسم العشبة وتاريخ شرائها.
- اشتر كميات تكفي لفترة معقولة بدلا من التخزين الطويل.
- تخلص من أي عشبة تغيرت رائحتها أو ظهر عليها عفن أو حشرات.
تجفيف الأعشاب الطازجة بنفسك
إذا كانت لديك أعشاب طازجة من الحديقة أو السوق، مثل النعناع أو الميرمية، يمكنك تجفيفها في المنزل بخطوات بسيطة:
- اغسل الأعشاب جيدا، ثم جففها من الماء تماما بمنشفة نظيفة.
- اربطها في حزم صغيرة وعلقها مقلوبة في مكان جيد التهوية وبعيد عن الشمس المباشرة، أو افردها على صينية مغطاة بورق نظيف.
- اتركها حتى تصبح الأوراق هشة وتتفتت بسهولة عند لمسها.
- افصل الأوراق عن السيقان، وضعها في عبوة محكمة الإغلاق.
الأعشاب التي لم تجف تماما قبل تخزينها معرضة للعفن، لذلك تأكد من جفافها الكامل. وإذا لاحظت أي رائحة رطوبة داخل العبوة بعد أيام، فهذا يعني أن التجفيف لم يكتمل.
أما الشاي بعد تحضيره، فالأفضل شربه في اليوم نفسه، لأن طعمه ورائحته يتغيران مع مرور الساعات. وإذا حضرت كمية أكبر، فاحفظها في الثلاجة ولا تتركها في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.
الاستخدام الآمن: الأعشاب ليست دائما بلا آثار
كون العشبة طبيعية لا يعني أنها مناسبة للجميع وبأي كمية. الأعشاب تحتوي على مركبات فعالة، وبعضها قد يتداخل مع الأدوية أو لا يناسب حالات صحية معينة. ومن الأمثلة المعروفة:
- نبتة سانت جون: معروفة بتداخلها مع عدد كبير من الأدوية، منها بعض مضادات الاكتئاب وحبوب منع الحمل ومميعات الدم.
- عرق السوس: الإكثار منه قد يرفع ضغط الدم، لذلك يحتاج أصحاب ضغط الدم المرتفع وأمراض القلب إلى الحذر.
- الجنكة: قد تزيد من خطر النزيف عند تناولها مع مميعات الدم.
- بعض الأعشاب في الحمل: هناك أعشاب لا ينصح بها أثناء الحمل أو الرضاعة، لذلك يجب أن تسأل الحامل طبيبها قبل شرب أي مشروب عشبي بانتظام.
وتنطبق القاعدة نفسها على الأطفال وكبار السن ومن لديهم أمراض في الكبد أو الكلى أو من يستعدون لعملية جراحية. وإذا ظهرت أعراض مثل الطفح الجلدي أو الحكة أو اضطراب المعدة بعد شرب عشبة معينة، فتوقف عنها واستشر الطبيب.
ولمن يرغب في التعرف على خصائص كل عشبة واستخداماتها التقليدية والتحذيرات المتعلقة بها قبل إدخالها في روتينه، يتضمن قسم النباتات والأعشاب الطبيعية وفوائدها صفحات مستقلة للبابونج والزنجبيل والكركم والحبة السوداء وغيرها.
أخطاء شائعة عند استخدام شاي الأعشاب
- الاعتماد على الأعشاب بدلا من العلاج: مشروبات الأعشاب لا تغني عن مراجعة الطبيب عند وجود أعراض مستمرة أو مرض معروف، ولا يجب إيقاف أي دواء من أجلها.
- خلط عدد كبير من الأعشاب: الخلطات الكثيرة تجعل من الصعب معرفة العشبة المسؤولة إذا ظهرت أي حساسية.
- الإفراط في الكمية: شرب كميات كبيرة يوميا من عشبة واحدة لفترة طويلة ليس فكرة جيدة دون استشارة.
- إعطاء الأطفال الرضع مشروبات عشبية دون سؤال الطبيب.
- إخفاء استخدام الأعشاب عن الطبيب: أخبر طبيبك والصيدلي بكل ما تشربه من أعشاب بانتظام، كما تخبرهم عن أدويتك.
وللاطلاع على مقالات أخرى عن الأعشاب والفيتامينات والمكملات يراجعها صيادلة، يمكن تصفح مقالات فيتاميناتي المرتبة حسب الموضوع.
خلاصة: قواعد بسيطة لكوب آمن
شاي الأعشاب يمكن أن يكون جزءا لطيفا من الروتين اليومي إذا اخترت أعشابا نظيفة، وحضرتها بالطريقة المناسبة لنوعها، وحفظتها بعيدا عن الرطوبة والضوء. وتبقى القاعدة الأهم أن تسأل الطبيب أو الصيدلي قبل الاستخدام المنتظم لأي عشبة، خاصة في الحمل أو مع الأمراض المزمنة أو الأدوية.
