أهداف OKR للفرق الصغيرة: دليل تطبيقي لوضع الأهداف ومتابعتها

تنتشر طريقة أهداف OKR بين الشركات الكبيرة، لكن الفرق الصغيرة تستطيع الاستفادة منها أيضًا إذا طبقتها بشكل مبسط. يشرح هذا الدليل معنى الطريقة، وكيف تكتب الأهداف والنتائج الرئيسية، وكيف تتابعها خلال الربع، وما الأخطاء التي تفقدها قيمتها.

ما المقصود بأهداف OKR؟

الاختصار OKR يأتي من العبارة الإنجليزية Objectives and Key Results، أي الأهداف والنتائج الرئيسية. الطريقة تقوم على جزأين:

  • الهدف: جملة قصيرة تصف ما تريد الشركة أو الفريق تحقيقه خلال فترة محددة، وتكون واضحة ومحفزة.
  • النتائج الرئيسية: من اثنتين إلى أربع نتائج قابلة للقياس، تبين متى نعتبر أن الهدف تحقق.

الفكرة أن الهدف يجيب عن سؤال “إلى أين نريد أن نصل؟”، والنتائج الرئيسية تجيب عن سؤال “كيف سنعرف أننا وصلنا؟”.

لماذا تناسب هذه الطريقة الفرق الصغيرة؟

قد يظن صاحب شركة صغيرة أن هذه الطرق مخصصة للمؤسسات الكبيرة، لكن الفرق الصغيرة تستفيد منها لأسباب عملية:

  1. تجبر الفريق على اختيار أولويات قليلة بدل العمل على كل شيء في الوقت نفسه.
  2. تجعل الجميع يعرف ما المهم هذا الربع، فتقل الخلافات حول ما يجب البدء به.
  3. تحول النقاش من “هل عملنا بجد؟” إلى “هل حققنا النتيجة؟”.
  4. تعطي صاحب الشركة طريقة بسيطة لمتابعة التقدم دون الدخول في كل التفاصيل.

كتابة أهداف OKR ونتائجها الرئيسية

كيف تكتب هدفًا جيدًا؟

الهدف الجيد قصير ويفهمه الجميع دون شرح. ومن الصفات التي تساعد على كتابته:

  • يبدأ بفعل واضح، مثل: نحسن، نطلق، نثبت، نبني.
  • يرتبط بأولوية حقيقية للشركة في هذه الفترة.
  • لا يحتوي على أرقام، لأن الأرقام مكانها النتائج الرئيسية.
  • يمكن أن يتذكره الفريق دون الرجوع إلى ورقة.
  • يكون طموحًا بقدر معقول، فلا يتحقق دون جهد، ولا يكون بعيدًا لدرجة أن يتجاهله الفريق.

وإذا كان الهدف طويلًا ويحتاج إلى شرح، فهذا غالبًا علامة على أنه يجمع أكثر من هدف في جملة واحدة. في هذه الحالة قسمه، أو اختر الجزء الأهم منه لهذا الربع، واترك الباقي لربع لاحق.

مثال لهدف: “نجعل تجربة العميل الجديد في أول شهر واضحة وسلسة”. هذا الهدف يحدد اتجاهًا، لكنه لا يقول بعد كيف سنقيسه.

كيف تكتب النتائج الرئيسية؟

النتيجة الرئيسية يجب أن تكون قابلة للقياس، وأن تصف نتيجة لا نشاطًا. والفرق بين الاثنين مهم:

  • النشاط: “إعداد دليل ترحيب للعملاء الجدد”.
  • النتيجة: “انخفاض عدد الأسئلة المتكررة من العملاء الجدد خلال أول شهر مقارنة بالربع السابق”.

النشاط قد يُنجز دون أن يغير شيئًا، أما النتيجة فتقيس الأثر. لهذا ضع الأنشطة في خطة العمل، واجعل النتائج الرئيسية لقياس الأثر فقط. ويحسن أن تحدد قبل بداية الربع كيف ستقيس كل نتيجة، ومن أين ستأتي البيانات، حتى لا تكتشف في النهاية أنك لا تملك طريقة للقياس.

مثال كامل لهدف ونتائجه

لنعد إلى الهدف السابق: “نجعل تجربة العميل الجديد في أول شهر واضحة وسلسة”. يمكن أن تكون نتائجه الرئيسية على هذا النحو:

  • انخفاض عدد الأسئلة المتكررة من العملاء الجدد مقارنة بالربع السابق.
  • حصول كل عميل جديد على اجتماع بدء خلال الأسبوع الأول من التعاقد.
  • تحسن تقييم العملاء الجدد لتجربة الشهر الأول في استبيان قصير ترسله الشركة.

لاحظ أن كل نتيجة تقيس شيئًا مختلفًا، وأن تحقيقها معًا يعني أن الهدف تحقق فعلًا. والفريق هو من يحدد الأرقام المستهدفة لكل نتيجة بحسب وضعه الحالي، فالمهم أن تكون الأرقام مبنية على بيانات الشركة نفسها لا على أرقام منقولة من شركات أخرى.

من يكتب الأهداف؟

في الفرق الصغيرة يفضل أن يقترح صاحب الشركة أهداف الشركة، ثم يناقشها مع الفريق قبل اعتمادها. أما النتائج الرئيسية فيشارك في كتابتها من سيعمل عليها، لأنه أعرف بما يمكن قياسه وما يمكن تحقيقه. هذه المشاركة تجعل الفريق يشعر بأن الأهداف أهدافه، لا تعليمات وصلت إليه من الأعلى.

كم هدفًا تضع؟

الخطأ الأكثر شيوعًا هو وضع أهداف كثيرة. الفريق الصغير لديه وقت محدود، وكل هدف إضافي يأخذ من تركيز الأهداف الأخرى. القاعدة العملية:

  • من هدف إلى ثلاثة أهداف للشركة في الربع.
  • من اثنتين إلى أربع نتائج رئيسية لكل هدف.
  • هدف واحد أو اثنان لكل فريق فرعي إن وجد، مرتبطان بأهداف الشركة.

إذا وجدت نفسك تكتب هدفًا خامسًا، فاسأل: لو حققنا الأهداف الثلاثة الأولى فقط، هل سيكون الربع ناجحًا؟ إذا كانت الإجابة نعم، فاحذف الباقي.

ولا يعني هذا أن العمل اليومي يتوقف. الأعمال المعتادة، مثل خدمة العملاء الحاليين وإصدار الفواتير، تستمر كما هي، ولا تحتاج إلى أن تكتب كأهداف. أهداف OKR مخصصة لما تريد الشركة تغييره أو تحسينه في هذا الربع تحديدًا، وليست قائمة بكل ما يفعله الفريق.

المتابعة الأسبوعية: الجزء الذي يهمله كثيرون

تفشل أهداف OKR في كثير من الشركات لأنها تكتب في بداية الربع ثم لا يعود إليها أحد إلا في نهايته. المتابعة لا تحتاج إلى وقت طويل، بل إلى انتظام:

  • اجتماع أسبوعي قصير: يعرض فيه كل مسؤول وضع نتيجته، وهل هي على المسار أم متأخرة، وما الذي يعيقها.
  • مقياس ثقة بسيط: يقيّم المسؤول مدى ثقته بتحقيق النتيجة، فيظهر الخطر مبكرًا.
  • مراجعة في منتصف الربع: لتعديل الخطة إذا تغيرت الظروف.
  • مراجعة ختامية: لتقييم ما تحقق وما تعلمه الفريق، قبل كتابة أهداف الربع التالي.

وتنجح هذه الطريقة أكثر عندما تكون أدوار الفريق ومسؤولياته وصلاحيات القرار واضحة من الأساس. لهذا تربط بعض الشركات تطبيق OKR بعمل أوسع في تصميم نموذج التشغيل والحوكمة، يشمل الهيكل التنظيمي وحقوق القرار وإيقاع الاجتماعات وتتبع الأداء.

أخطاء تفقد أهداف OKR قيمتها

  • ربط النتائج الرئيسية مباشرة بالمكافآت، فيميل الفريق إلى وضع أهداف سهلة.
  • كتابة قائمة مهام وتسميتها نتائج رئيسية.
  • فرض الأهداف من الأعلى دون نقاش مع من سينفذها.
  • تغيير الأهداف كل أسبوعين، فلا يكتمل أي منها.
  • الاكتفاء بالأدوات والجداول دون تغيير طريقة الاجتماعات والمتابعة.

ومن يرغب في معرفة المزيد عن الخدمات المرتبطة بتنظيم العمل والحوكمة والتأسيس في قطر يمكنه زيارة شركة Elevare الاستشارية والاطلاع على مجالات عملها.

خلاصة: ابدأ بربع واحد وهدف واحد

أفضل طريقة لتجربة أهداف OKR في فريق صغير هي البدء بنسخة بسيطة: هدف أو هدفان للشركة، ونتائج رئيسية قابلة للقياس، واجتماع أسبوعي قصير للمتابعة. بعد ربع واحد ستعرف ما يناسب فريقك، وتستطيع توسيع التطبيق تدريجيًا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top